الحطاب الرعيني

121

مواهب الجليل

يعيد الطواف ثم يسعى ، فإن لم يعد الطواف رجوت أن يكون في سعة . وقال فيمن طاف وركع ثم مرض فلم يستطع السعي حتى انتصف النهار أنه يكره أن يفرق بين الطواف والسعي . وقال ابن القاسم : يبتدئ وهذا استحسان فإن لم يفعل أجزأه . وقال مالك فيمن طاف ليلا أو أخر السعي حتى أصبح : فإن كان بطهر واحد أجزأه وإن كان قد نام وانتقض وضوؤه فبئس ما صنع وليعد الطواف والسعي والحلق ثانية إن كان بمكة ، وإن خرج من مكة أهدى وأجزأه . وهذا يدل على أن إعادة المريض استحسان لأن هذا فرق وهو قادر على أن يسعى قبل أن يصبح فرآه مجزيا عنه ولا إعادة عليه إن لم تنتقض طهارته . وقوله أيضا إذا انتقضت طهارته أنه يعيد استحسان ولو كان واجبا لرجع ولو بلغ بلده لأن السعي يصح بغير طهارة إذا سعى بالقرب ، ويصح من الحائض فلم يكن لمراعاة انتقاض الطهارة إذا بعد وجه انتهى . قلت : ولعل وجه ذلك أنه مظنة للتفريق الفاحش . وقال في المدونة : وإن جلس بين طهراني سعيه شيئا خفيفا فلا شئ عليه ، وإن طال فصار كتارك ما كان فيه فليبتدئ ولا يبني ، وإن صلى على جنازة قبل أن يفرغ من السعي أو باع أو اشترى أو جلس مع أحد أو وقف معه يحدثه لم ينبغ له ذلك ، فإن فعل منه شيئا بنى فيما خف ولم يتطاول وأجزأه ، وإن أصابه حقن في سعيه مضى وتوضأ وبنى انتهى . قال سند : ولو جلس ليستريح فنعس واحتلم فليذهب فيغتسل وبني وإن أتمه جنبا أجزأه وكذلك لو حاضت المرأة بعد الركعتين فإنها تسعى . وقال التادلي : قال الباجي : من طاف فلا ينصرف إلى بيته حتى يسعى إلا من ضرورة يخاف فواتها أو يتعذر المصير إليها ويرجو بالخروج ذهابها كالحقن والخوف على المنزل انتهى . قال في التوضيح : وقوله في المدونة فصار كتارك ما كان فيه فليبتدئ . قال أبو محمد : يريد الطواف والسعي . ابن يونس وغيره : وظاهر قول ابن الحاجب أنه يبتدئ السعي انتهى . قلت : الظاهر ما قاله أبو محمد لأنه إذا بطل سعيه كان كمن فرق بين الطواف والسعي . وقد صرح أبو إسحاق التونسي في مسألة من طاف للقدوم على غير وضوء بأنه إذا لم يسع بعد الطواف فسد الطواف . الثالث : تقدم في لفظ التهذيب ما نصه : وإن فرغ من حجه ثم رجع إلى بلده وتباعد وجامع النساء ، فعطف قوله وجامع بالواو يقتضي أن ذلك مسألة واحدة والذي في الام عطفه به أو وهو الظاهر فتأمله . ص : ( ورجع إن لم يصح طواف عمرته حراما ) ش : يعني أن